بيرق الشعر تحتضنه الكويت بفضل الشاعر راجح الحميداني‏

في ليلة عكاظية من الدرجة الأولى.. وبحضور نهيان بن زايد

بيرق الشعر تحتضنه الكويت بفضل الشاعر راجح الحميداني

بن بتال وصيفاً أول، والتميمي وصيفاً ثانياً

الذيابي رابعاً، والسهلي خامساً، وزينب تحل سادسة

العميمي يعلن عن فتح أبواب الترشّح للموسم الثامن 2017-2018

في ليلة عكاظية من الدرجة الأولى.. وبحضور نهيان بن زايد

بيرق الشعر تحتضنه الكويت بفضل الشاعر راجح الحميداني

بن بتال وصيفاً أول، والتميمي وصيفاً ثانياً

الذيابي رابعاً، والسهلي خامساً، وزينب تحل سادسة

العميمي يعلن عن فتح أبواب الترشّح للموسم الثامن 2017-2018

حمل الشاعر الكويتي راجح الحميداني بيرق الشعر، ليتوّج نجماً في آخر أمسيات الشعر من برنامج “شاعر المليون” بموسمه السابع، بعد أن حصل على 72% من درجات لجنة التحكيم والجمهور، في حين حل الشاعر سعد بن بتال من الكويت في المركز الثاني بحصوله على 63%، وحل في المركز الثالث الشاعر السعودي محمد السكران التميمي الذي حصل على 61%.

كما تمّ تكريم بقية شعراء الأمسية، وهم عبدالمجيد الذيابي من السعودية الذي حل رابعاً وحصل على 60%، والشاعر خزام السهلي من السعودية الذي حل خامساً وحصل على 58%، وأخيراً الشاعرة الإماراتية زينب البلوشي 56% التي حلت سادسة.

– سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية رئيس مجلس أبوظبي الرياضي؛ سلّم البيرق للشاعر الفائز بحضور معالي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والسيد عيسى سيف المزروعي مدير إدارة السياسات والمشاريع الخاصة في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وأعضاء لجنة التحكيم الأستاذ سلطان العميمي، ود. غسان الحسين، والشاعر حمد السعيد، وعضوي اللجنة الاستشارية تركي المريخي وبدر الصفوق، وعدد كبير من المسؤولين والشعراء وجمهور غفير لم يتسع مسرح شاطئ الراحة لفرحه.

جوائز الفائزين

لقب “شاعر المليون” و”بيرق الشعر”، وخمسة ملايين درهم إماراتي (حوالي 1.360.000 دولار أميركي)، كانت من نصيب الشاعر الحميداني الذي تنافس وسواه على مدار 15 أسبوعاً ضمن 48 شاعراً، مثلوا جميعهم 9 دول عربية. أما الوصيف الأول بن بتال فحصل على 4 ملايين درهم، والتميمي على 3 ملايين، فيما حصل الذيابي على مليوني درهم، والسهلي مليوناً، وحصلت البلوشي على 600 ألف درهم إلى جانب ديوان شعري لكل شاعر تطبعه أكاديمية الشعر.

مجلس الشعر

في مجلس الشعر استقبل حسين العامري ومريم مبارك الشاعر سيف المنصوري، وتحدثا معه عن شعراء الأمسية، وما قدموه من قصائد سواء في حلقة أمس، أم في الحلقات السابقة. كما تحدث المنصوري عن بيرق الشعر، وعن شعوره وهو يتنازل عنه لفارس الحلقة الأخيرة، وغير ذلك من أمور تتعلق بالشعراء المتنافسين خصوصاً، وبمسابقة “شاعر المليون” عموماً.

جمهور كبير

شهد مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي، وقبل ساعات من انطلاق الحلقة الأخيرة، إقبالاً كثيفاً من الجمهور المتعطش والعاشق للشعر، رغبة بالوقوف مع الشعراء وتشجيعهم ومتابعة آخر حلقة من ماراثون الشعر النبطي من قلب الحدث، وكان شعراء الحلقة عند حُسن ظن جمهور الشعر بهم حيث وصف متابعون ونقاد الأمسية بالحلقة الـ”نارية”.

شاعر المليون وموسم ثامن

أعلن مدير أكاديمية الشعر والناقد سلطان العميمي ليلة أمس عن الموسم الثامن، وعن فتح باب التسجيل للراغبين بالترشح للبرنامج الذي يهدف إلى صون تراث الشعر النبطي للمنطقة العربية، والترويج له في الأوساط العربية وغير العربية، واكتشاف المواهب الشعرية، ومنحها فرصة الظهور الإعلامي، وتقديمها بما يليق بالشعر.

ويحتل الشعر النبطي مكانة مرموقة في منطقة الخليج العربي وفي بوادي العراق وسوريا والأردن وجنوب فلسطين ومصر. وقد تمكن “شاعر المليون” من إعادة الوهج إلى الشعر النبطي باعتباره أحد أركان الفنون القولية في العالم العربي.

مجريات الحلقة الأخيرة

ليلة أمس كانت آخر أمسية من أماسي “شاعر المليون” بموسمه السابع التي نقلتها على الهواء مباشرة قناة أبوظبي الأولى وقناة بينونة، فكانت تلك الخاتمة آخر خطوات الشعراء نحو طريق طويلة يحتاج الاستمرار فيها إلى إبداع دائم يمنح كل واحد منهم شخصيةً تميزه عن سواه.

على مسرح شاطئ الراحة في العاصمة أبوظبي بدأت الحلقة بلوحات غنائية شعرية قدمها كل من حمد العامري وعيضة المنهالي بحضور جمهور جاء وكله حماس كي يشهد آخر أحداث حلقات البرنامج وآخر قصائد شعراء هذا الموسم، والتي قالوا فيها لآلئ الكلام، وجواهر المعنى.

حسين العامري ومريم مبارك قدما شعراء الأمسية الذين كانوا على مسافة زمنية قصيرة جداً من اللقب ومن بيرق الشعر والملايين الخمسة، ذلك البيرق الذي احتفظت به الإمارات على مدار موسمين شعريين، وعلى مدى أربعة أعوام. ففي الموسم الخامس كان البيرق من نصيب الشاعر راشد أحمد الرميثي، وفي الموسم السادس كان مع الشاعر سيف المنصوري الذي أعلن في الحلقة قبل الأخيرة عن استعداده للتنازل عنه، بعد أن ألقى قصيدة جزلة ذهب فيها إلى رغبته بمنح شعراء هذا الموسم فرصة التنافس على المركز الأول.

السهلي.. من درر الشعر

أثبت خزام السهلي من خلال “شاعر المليون” أنه شاعر من الطراز الأول منذ بداية الجولات، كما قال الناقد سلطان العميمي، وهو الذي انطلق بصورة جميلة، ووصل إلى مرحلة متقدمة، كما فعل في قصيدته التي ألقاها ليلة أمس:

تلاشى الظلام وطل صبح وصحى خزّام على سكة أحلام الشعر يعزف حروفه

يزاول حياته بين الأحلام والأوهام وينخى الهقاوي ويتصدد عن ظروفه

معه دعوة أمه زاده لقسوة الأيام معه قلب أبوه الطاهر ومدّة كفوفه

على دربه ليا رفرفت بالصباح أعلام ذكر بيرق من دونه النفس ملهوفه

لو يطول صبره بالمسير وتمل أقدام على درب الأحلام المسافات مخلوفه

كأنه يقول لحلمه إن الوعد قدّام سرج للقريحة فكر والعام تشوفه

مسيرة صراع الظل في زحمة الأعلام رسمها شعر من صوته الخافت لشوفه بجوفه

بجوفه نمت ثوره على هيئة استفهام وظلت حبيسة شعره القابع بجوفه

نفض عن ثيابه ما بقى من ظلام وقام يسولف على الحساد عن قيمة وقوفه

صنع جوهر إبداعه بتوجيه 5 أقلام كسى نقدهم شعره بعدله ومعروفه

هنا الشعر محمي في حمى هيبة الحكام من العدل كل أوراق الإنصاف مكشوفه

قبل ينهي آخر بوح رزنامة الإلهام نثر من دفاتر سلّم الشعر معزوفه

ختاماً جزيل الشكر يا مسرح الأحلام هنا بصمته صارت مع الناس معروفه

تلاشى الصباح وساد ليل وبقى خزّام على سكة أمجاد الشعر يعزف حروفه

د. غسان الحسن قال بداية: هذه الليلة هي تتويج لمسيرة زادت عن نصف عام، وهي ليلة المجد الشعري، وليلة عكاظية من الدرجة الأولى، جمعت كوكبة جميلة من الشعراء.

أما قصيدة خزام فهي جميلة جداً، فيها عفوية عالية تمثلت في البيت الأول (تلاشى الظلام وطل صبح وصحى خزّام/على سكة أحلام الشعر يعزف حروفه)، حيث بيّن الشاعر القافية ليجعلها تتوافق مع اسمه، وقد حفلت القصيدة بالأوهام والأحلام، وكأن هناك عدم تفاؤل وثقة من كسب البيرق، وهذا أمر طبيعي، فالشعر في هذه المرحلة هو أكثر حساسية، خاصة وأننا في الساعات الأخيرة من إعلان النتيجة. وفي البيت (مسيرة صراع الظل في زحمة الأعلام/رسمها شعر من صوته الخافت لشوفه بجوفه) كشف الشاعر عن التنافس بين الشعراء الذي كان محموداً ونظيفاً، ولم يسبّب خلافاً بينهم، وأعجب د. الحسن بالبيت الأخير من القصيدة، فقال: أعجبني أن الشاعر ارتد إلى البداية (تلاشى الظلام وطل صبح وصحى خزّام/على سكة أحلام الشعر يعزف حروفه) وفي آخر بيت (تلاشى الصباح وساد ليل وبقى خزّام/على سكة أمجاد الشعر يعزف حروفه).

سلطان العميمي بدأ من حيث انتهى د. غسان، فالبيت الأخير دل على الحضور الجميل للشاعر، فكان بمثابة صباح مختلف في أبوظبي شمس الثقافة العربية. وما النص الذي قدمه إلا درة من درره الشعرية من مطلعه حين صوّر معاناته، إلى أن يصف ضعفه الإنساني، فجاء خزام بشعر قوي، من خلال نص جميل.

حمد السعيد قال إن خزام أذهله شعراً وحضوراً، إذ تفوق على ذاته، وحضوره أشبع غرور الشعر ولجنة التحكيم، حين قدم نصاً يطول الحديث عنه. كما أثنى السعيد على المطلع (تلاشى الظلام وطل صبح وصحى خزام/على سكة أحلام الشعر يعزف حروفه)، معتبراً أنه مدخل جميل جداً. أما النص فقد وجده مترابطاً حتى الختام، وخاصة في الأبيات الثلاثة الأخيرة التي بدأت من (قبل ينهي آخر بوح رزنامة الإلهام/نثر من دفاتر سلّم الشعر معزوفه)، وكل ذلك يثبت وجود الثقافة وجزالة شعر والجمال عند خزام، ليكون شاعراً مكتملاً، و”شاعر سناب” وهي القصيدة التي طلبها السعيد من السهلي.

الحميداني.. ختام مسك

ما ألقاه الشاعر راجح الحميداني أذهل حمد السعيد، فكانت قصيدته مليئة بالحركة والإحساس الجميل، وبالصورة الشعرية الجميلة، في حين أن كل بيت يؤكد إبداع الشاعر الذي يأتي بالجديد دائماً، حيث كل بيت فيه جمال، والقصيدة كلها جمال على جمال:

أيا جارة إحساسي قبل جاري الإرسال وش أقول عن همّي وعن جرحي الدامي

ملامي على فعلي ودمعي على الأطلال وشوقي مسيرة عام كامل من اعوامي

عتابي صحاري جرد ما مرها همّال حروفي تخطراها وقاع العتب حامي

تزيد الرسايل كل ما قلّت الآمال وأنا لا خثع صوتي تعنّز له أقلامي

بياض الورق محراب روحي وراس المال عليه أبني آمالي وفيه أغسل آثامي

وعلى وجه راس المال وجهي وراسي مال وبوحي مثل حزني رهاوي ومترامي

ترزّمت فوق السطر الأول وحبري سال وتفرّقت ما به سطر فوق الصُحف ضامي

هنا قلت ما لا كنت متخيّله ينقال وهنا شلت ما لا تقدر تشيله عظامي

حبيب أمس رجِّعني لبكرة بدون أغلال إذا ليلتي هذي ما هي ليلة إعدامي

تعبت أتقيّد في سجن وجهك القتّال ملامحك من خلفي وضحكتك قدامي

أقصّر على ضجة ضميري بطولة بال إلين استضاق الصدر من زحمة آلامي

من اليأس صرت أنام رغبة بحلم وصال عسى تقدر أحلامي تحقق لي أحلامي

تجرّيت باقدامي على التيه والترحال واثرني على قلبي توطيت بأقدامي

سلطان العميمي وجد الشاعر مبدعاً في قصيدته التي جاءت امتداداً لذاته الشعرية، ما يعكس تأثير الشعر في شخصه. أما البيتان (وعلى وجه راس المال وجهي وراسي مال/وبوحي مثل حزني رهاوي ومترامي)، و(ترزّمت فوق السطر الأول وحبري سال/وتفرّقت ما به سطر فوق الصُحف ضامي) فقد بيّنا العلاقة الوثيقة التي تربط راجح بالشعر، وبالآخر وبالمحبوبة، وحسب العميمي فإن ذلك النص من أجمل ما قدم راجح في هذا الموسم.

من جانبه أبدى د. غسان الحسن إعجابه بما ألقاه الشاعر، فالنص جميل، ويحتاج إلى قول كثير، والبيت (بياض الورق محراب روحي وراس المال/عليه أبني آمالي وفيه أغسل آثامي) وحده يؤكد أن راحج شاعراً، والبيت (من اليأس صرت أنام رغبة بحلم وصال/ عسى تقدر أحلامي تحقق لي أحلامي) لا يقوله إلا الشعراء المبدعون، ففيه تبادل ومفارقة يدلان على جمال القصيدة، فأن يكون الياس طريقاً للوصال فهذا في غاية الجمال.

إبداع إماراتي

(بليّا هود) عنوان النص الذي ألقته الشاعرة زينب البلوشي “شيهانة الشعر” كما أطلقت عليها حمد السعيد عضو لجنة التحكيم، فيما قال سلطان العميمي إن النص الذي ألقته ليلة أمس بدايته إقدام وحماس وشجاعة، ونهايته حب للوطن ولأبناء زايد:

عَج الرّمَك يتحمّله من ثارها والعادِية ما ناله إلاّ غبارها

تقدح حوافرها ضلوع اللّي نوى ضبحاً إذا غارت تسر أخبارها

من راودوها عن مكانتها اصملَت قدّت ميول الطامع بإصرارها

تفزع ولا تجزع ولا تذخر ولَاء دارت كرامتها ولبّت دارها

والأرض ما تشحذ ولو ماتت ضما عن منّة العاثر تعز قْفارها

تنخى على الوقفة ولَدْ عمٍ لها يوم الردي له فالمواقف عارها

رَد الخبر طيّب ولا عوّد خلي ما بات عند إخوان شمّا ثارها

ممحوق مجد اللّي على البغضا ربا من يضرم الفتنة وينفخ نارها

للجار بيبان الديار مشرّعه هِدا هِدا والله محيّي جارها

يَقرب بليّا هود في جوف الوطن فكّت له فجوج الصدور أزهارها

نكرم لحى الوافين تقديرٍ لهم يستاهلون الغيمة ومدرارها

ما دامنا نقدح من العليا فخَر بقنّد عزومي وأهد أفكارها

شيهانةٍ عن حومة الحايم رقَت دايم تنومس فالهدَد صقّارها

حمد السعيد أعرب عن إعجابه بالنص الذي ينم عن شاعرية فذة، وعن شاعرة قوية استطاعت أن تجد لها مكاناً بين زملائها الذين باتوا يحسبون لها حساباً. وأضاف السعيد: إن حضورك يا زينب جميلاً ومتميزاً، والأجمل هو أن الوطن انغرس في قلبك، وتجسد ولاءك وانتماءك له في هذا النص. وما لفت انتباه الناقد البيت الذي قالت فيه البلوشي (للجار بيبان الديار مشرّعه/هِدا هِدا والله محيّي جارها)، حيث استخدمت مفردات جميلة تحمل الخصوصية الإماراتية، فاستطاعت الشاعرة مسك العصا من الوسط، وهذا يحسب لها.

وزينب حققت ما لم تحققه أي شاعرة إماراتية من قبلها في البرنامج كما قال د. الحسن، فشخصيتها ثابتة وقوية، ومستواها ظل متميزاً، وأسلوبها كان موضوعياً، فهي تطرح موضوعات ذات بعد جماعي رغم وجود ذاتها في النص الذي يجمع بين الشعر والعادات والتقاليد. أما نص الأمسية فقد تمثلت بشخصية غير العاقل، أي (الرمك) و(الطير)، وفي ذلك توظيف جميل، وهما يدلان على شرف عظيم.

سلطان العميمي أثنى على تجربة زينب التي حملت إبداعاً شعرياً لا خلاف عليه، فقصائدها تحفل بالحس الوطني، وما قصيدة أمس سوى امتداد للخط الذي اتبعته بعد الجولات. واستوقف العميمي البيت (للجار بيبان الديار مشرّعه/هِدا هِدا والله محيّي جارها)، الذي يدل على خصوصية اللهجة، والبيت (نكرم لحى الوافين تقديرٍ لهم/يستاهلون الغيمة ومدرارها) الذي يتحدث عن جائزة أبوظبي لمن قدم خدمات جليلة للإمارات.

السبيعي.. جمال متناثر

قال سلطان العميمي: خير دليل على موهبة بن بتال الشعرية التي أهلته كي يكون في نهائي المسابقة؛ هي القصيدة التي قدمها الليلة، وجاء فيها:

من منطق الذوق للشعر الصحيح احترام لا صار واضح على معنى وحرفه ثري

دوّرت للحزن منفى عن عيون الأنام يا ليت للضيق مرسى يا طعون نحري

ودوّرت للجفن عن سُهد الليالي منام يا ليت نوم العيون يسد جوع سهري

نوافذ البوح ما تكفي لصوت الحمام ورى هديل الحمام يموت غصنٍ طري

صدري ملاه الضما لـلفضفضة والكلام ودي على أكون من ضيق المحاني بري

صفيت بيض الحروف بدفتري قبل عام وأخاف لـَفْقِد بياض الحرف في دفتري

على كثر ما عطيت الشعر كل اهتمام أنحت شموخ صخري وأغرف عميق بحري

مرتاب من فقد الإحساس إن بغيت الملام اللوم يجرح وأنا ما أجرح لو إني جري

والطعنه إلّي غرسها الوقت بين العظام لونها كفوٍ لوجهي ما جت بظهري

خلو صباحي يفك آخر قيود الهيام وإلا اتركوني على فالي بأمد نظري

لو إن الأفواه مثل الخيل تعطى لجام ما شفت بين البشر كاذب ولا مفتري

وأنا ظروف الليالي والجفا والغرام لو جابت دموع عيني ماتجيب خبري

تعبت أزم الهجوس الراهية للغمام وألحف أردى حظوظي في عباة فخري

د. غسان الحسن وصف نص سعد بأنه مشرق ومفعم بالشاعرية، وهذا ليس غريباً على بن بتال الذي قال (دوّرت للحزن منفى عن عيون الأنام/يا ليت للضيق مرسى يا طعون نحري)، فهو بيت جميل للغاية، وما لفت نظر د. الحسن في القصيدة أن الشاعر استدعى من الأدب العربي قولاً للشاعرين الفرزدق وجرير، وتمثل بهما في بيته (أنحت شموخ صخري وأغرف عميق بحري).

وأضاف سلطان العميمي إن أكثر الأبيات تحمل روح التأمل الشعري، لكنها الروح البعيدة عن الغموض، أما البيت الأخير (تعبت أزم الهجوس الراهية للغمام/ وألحف أردى حظوظي في عباة فخري) فيدل على إبداع حقيقي بمعنى الكلمة.

حمد السعيد قال إن اللجنة فخورة بوصول سعد إلى مرحلة الختام، وإلقائه نصاً تناثر الجمال فيه، وقد ذكره سعد بالمنقيّات من الإبل، حيث أن كل بيت يشع بالجمال، مثل البيت (والطعنه إلّي غرسها الوقت بين العظام/لونها كفوٍ لوجهي ما جت بظهري)، والبيت (لو إن الأفواه مثل الخيل تعطى لجام/ما شفت بين البشر كاذب ولا مفتري)، وهما بيتان سيذكرهما الشعر والجمهور، إلى جانب أبيات أخرى.

الذيابي.. مدرسة في الشعر

مسيرة الذيابي في البرنامج جميلة وراقية، وما يؤكد ذلك هو وصوله إلى المرحلة الأخيرة. هذا ما قاله د. غسان الحسن. وليلة أمس جاء بقصيدة حملت همّ اليمن، وذهب في أبياتها إلى مختلف الاتجاهات، إذ قال:

يا سعيده خيّم الحزن في صدرك سنين كيف تخفينه عن الناس وأنفاسك لهب

يحترق قلبك من الظلم وأنتي تستحين كنّك أتقولين مدو نظركم عن كثب

من سبأ ولباس حميَر ومن تِركة معين ما بقيلك غير ذكرى وحسرات وعتب

وين يا صنعا حظارتك والتاريخ وين صابره وأهلك كَلَى منهم الموت وشرب

قاموا بحرب الإنابه وصاروا قسمتين وصار جوفك بعدها ملحمة فرس وعرب

غابوا ارعاتك وصوتك ملا الدنيا حنين وكل ذيبٍ شاقه الصوت فالرجم وقنب

ذللوك التٌبّع اللي عليك متابَعين وأسرفوا وأنتي نقيه وبنت أصل وحسب

لي متى وانتي سعيده وخفاقك حزين لي متى تِشعم بك النار وضلوعك حطب

لين طوحتي عباتك وقلتي يا معين وأنتي لثامك تباريح وعيونك صخب

وانتهض صقر الجزيره ودرع المسلمين نسل من حارب هل الشرك بالسيف الحدب

قام ليث الحزم والعزم بالنصر اليقين عادته في كل موقف إليا غالب غلب

واعضدوه عيال زايد ملاذ الخايفين شجرةٍ من ضمته ما شكى ضيم وتعب

بين سلمان وخليفه نما الراي السمين وأخضرت منه الكرامه بعد راحت خشب

أفرحي يا قرة العين ف الحضن الأمين لا يهمك في ذرا اللي معادنهم ذهب

ذاك معه محمدينه وذا بمحمدين السيوف اللي تعزل العضام اعن العصب

وصف سلطان العميمي الذيابي بأنه مبدع في الحضور والإلقاء. وأضاف: أنت مدرسة في الشعر، وزاد إلقاؤك المتميز من جمال القصيدة، كما أنك شاعر في ميدانه. واختار العميمي البيت (غابوا ارعاتك وصوتك ملا الدنيا حنين/وكل ذيبٍ شاقه الصوت فالرجم وقنب)، ليقول: إنه بيت يطول الحديث عنه بما فيه من تصوير عميق، ودلالات كثيرة جداً كشفت عن شاعرية عبدالمجيد، وعلى الرغم من مطلعه الحزين (يا سعيده خيّم الحزن في صدرك سنين/ كيف تخفينه عن الناس وأنفاسك لهب)، إلا أن الختام كان من ذهب (ذاك معه محمدينه وذا بمحمدين/السيوف اللي تعزل العضام اعن العصب).

فيما أكد حمد السعيد أن الذيابي يستحق لقب “ذيب الشعر” بجدارة. حيث حضر بالشام في قصيدة، وها هو اليوم يحضر اليمن في قصيدة أخرى تبرز مأساتها، وأضاف: هنيئياً لنا بحسك العالي وبحضورك المحمل برسائل كثيرة للعرب. أما الصور الشعرية التي جئت بها فهي جميلة كما جاء في البيت (غابوا ارعاتك وصوتك ملا الدنيا حنين/وكل ذيبٍ شاقه الصوت فالرجم وقنب)، حيث أن عبدالمجيد يستمد الصورة من بيئته، ويكتب بنضج.

من جهة ثانية أعجب د. غسان الحسن تجذير الشاعر لليمن من خلال البيت (من سبأ ولباس حميَر ومن تِركة معين/ما بقيلك غير ذكرى وحسرات وعتب)، كما أشار إلى البيت (واعضدوه عيال زايد ملاذ الخايفين/ شجرةٍ من ضمته ما شكى ضيم وتعب) نظراً لجماله، وأضاف د. الحسن إن الموضوع حماسي، وكان عبدالمجيد في منتهى الحماسة.

التميمي.. بيت في قصيدة

(النزيل العاثر) عنوان القصيدة التي ألقاها التميمي، والتي رآها د. غسان الحسن مبهرة، وموضوعها شائك قد لا يحيط به إلى الشاعر، لما يستخدم من صور ومفردات وأسلوب. وقد قال التميمي:

قفا نبكي مادام الدمع يشرح خاطر المهموم أنا شاعر كتب ربي عليه يرافق احزانه

أشيل بجعبة أحلامي طموح الموطن المكلوم بعد ما زارنا ضيفٍ تهجّرنا على شانه

يا ضيف الدار دمّرت المضيف ومنته بمعزوم ومن طيب المضيّف قام في ماجوب ضيفانه

طرقت ابوابنا في يوم والله لا يعيده يوم وأهلنا طيبين وكل بيتٍ فك بيبانه

قلطت بوجهك الشاحب وجيت بمجدك المزعوم وهديتك الأخيرة شوكةٍ بغلاف ريحانه

بعد ما حل ركبك ليت شعري وين حلو النوم خذينا حول سبع عجاف ما له عندنا خانه

دخيل وما عرفنا وين وجهك من وجيه القوم ولا لك من ملامحنا نصيب ومالك ديانه

يسمونك ربيع أمحق ربيع إلا دهر وسموم هلكنا لين شحّ الطائي بخيره عن اخوانه

مطرك أحجار وأرضك من جحيم وشجرتك زقوم وزبانيتك تدور كل عودٍ ثار دخانه

ما عاد أشوف في ليل العروبة من بعدك نجوم ولا باقي ببحر الضاد وأمتها ولا دانه

ولكنه رغم ما طالنا منك عداك اللوم لقيت ببيتنا خوّان تحت يديه خــوّانه

وهو من حقه إنّا ننهضه بيدينا ويقوم مهوب نعمّر بسقفه حجر ونهدّ سيسانه

لا تفرح باليدين اللي تمثّل نصرة المظلوم تكاثرها وهي ثنتين معطاءه ومنّانه

مدامك تدّعي طيب الوئام وفي سماك غيوم ورا ما أمطر سحابك فوق راس فلان وفلانه

لا تعجب يوم طولت الحديث بحلمي المرسوم أنا شاعر يحضر بقيمته ما هوب بلسانه

حمد السعيد وصف التميمي بأنه فارس معركة المساء. ورغم استهلاك الحديث عن الربيع العربي إلا أن الشاعر جاء بنص في غاية الجمال. أما أبيات المطلع فقد ذكّرت السعيد بالشعراء الشامخين، فالتميمي منافس شرس وبطل شعر. من ناحية أخرى أشار السعيد إلى جمال البيت (ولكنه رغم ما طالنا منك عداك اللوم/لقيت ببيتنا خوّان تحت يديه خــوّانه) الذي يعبر عن واقع معاش.

د. الحسن وجد فيما قال التميمي ترميزاً مهماً، أي (الضيف) الذي تمحور حوله النص القادم من بيئة الشاعر وعاداته وتقاليده، فأوصل الشاعر للمتلقي بالتدبيج كل ما يريد، مستخدماً أسلوب الكناية، وهو أسلوب يخفي معنى تحت المعنى الظاهر، ويناسب الموضوع والمعنى.

سلطان قال إن التميمي أبدع، وكانت قصيدته الختام المسك، فأسلوبه يحمل ذكاءً واضحاً، وترميزاً أتقنه، كما أوجد صوراً شعرية موفقة. أما توظيفه مفردة (الضيف) فله دلالات مهمة. وأشار العميمي إلى البيت (مدامك تدّعي طيب الوئام وفي سماك غيوم/ورا ما أمطر سحابك فوق راس فلان وفلانه)، فهو بديع بما فيه من تصوير ومعنى وعمق، ويفتح الكثير من الأمور أمام المتلقي، وهو ما اعتبره الناقد قصيدة بحد ذاته.

أعضاء لجنة التحكيم ..

– الأستاذ سلطان العميمي ..

لا يمكن فصل الشـعر النبطي عن الثقافة الشــعبية التي تمنحه لهجتها ولونها ورائحتها، وسلطان العميمي هو من أبرز الباحثين الإماراتيين في الثقافة الشعبية عامة والشعر الشعبي خاصةً جمعاً وتحليلاً ودراسةً، وهو أيضا كــــاتب صــــحفي وأديب وقاص له عدة مجموعات قصصية، عمل على وضع معجم باللهجة الدارجة الإماراتية غير مسبوق في حجمه وإحاطته التاريخية والموسوعية. ومن مؤلفاته قراءات نقدية فنية، وتاريخية حياتية، في شعر كل من سالم الجمري، علي بن قنبر، الماجدي بن ظاهــر، سالم بن علـــــي العويس، راشد الخضر، يعقوب الحاتمي، وكتاب خمسون شاعراً من الإمارات وغيرها الكثير. لقد تميز سلطان العميمي في اللجنة بأنه العين الراصدة التي لا يفوتها أي خلل في القصيدة حتى لقبوه بالرادار.

– الشاعر حمد السعيد ..

هو رجل الإحاطة الشعرية والعارف الخبير بالساحة الشعرية النبطية شعراً وشعراء وهو من أبرز شعراء الساحة علاوة على كونه إعلامياً ممارساً، وبوجود حمد السعيد ضمن اللجنة، يضمن المتسابقون، وجود رجل له مثل هذه الخبرة في العمل بالمسابقات والمهرجانات الشعرية، إذ عمل كرئيس لجنة مسابقة معرض الصيد والفروسية لشعر الصيد والمقناص، بالإضافة إلى رئاسته للجنة مهرجان الوضوح الشعري في الكويت، وهو عضو في نادي صقاري الإمارات، وكان المشرف على الملف الشعري في مجلة (الصقار)، كما أنه صاحب امتياز ورئيس تحرير مجلة (وضوح) الكويتية المتخصصة بالشعر النبطي. ولا يتوقف نشاط السعيد الشاعر داخل وطنه الكويت، أو في منطقة الخليج العربي فقط، فأمسياته الشعرية عبرت إلى الكثير من الدول العربية الأخرى، وله إصداران شعريان صوتيان عامي 2002 و2005.

– د. غسان الحسن ..

عند الحديث عن خبايا اللغة وفنونها الشعرية بلهجاتها المختلفة فإن د.غسان الحسن هو الخبير هنا، فهو حاصل على دكتوراة اللغة العـربية وآدابهـا من كـلية الآداب بجـامعة عين شمس القـاهرية، وهو الوحيد في العالم الذي حصل على الدكتوراه في تخصص الشعر النبطي، وقد عمل رئيساً لقـسم التـأليف والنـشر بـوزارة الإعـلام والثـقافة في أبو ظبي لمدة 29 سنة، وهو صـاحب أهم دراسة علمية مطـولة فـي الشــعر النبطـي بمنـطقة الخليـج والجـزيرة العـربية علاوة على عشرات الإصدارات في مجال الشعر النبطي، منها كتاب الشعر النبطي والشعر الفصيح تراِث واحد وكتاب حضارة الشعر في بادية الإمارات وكتاب التغرودة الإماراتية، وكتاب شعر ومقناص وكتاب تجليات الغوص في الشعر النبطي … الخ، بـالإضافة إلـى الكثير ممـا لا يمـكن حصـره من المقـــالات الأدبية والنـقدية في الشـعر النبطي المعـاصر والقديم.

الشعر النبطــي… 1000 عام من الإبداع

يحتل الشعر النبطي مكانة مرموقة في منطقة الخليج العربي، تتمثل في كونه اللون الأدبي الشعبي الشائع الذي يعبر الناس بوساطته عن مشاعرهم وقضاياهم، ويطابق هذا الشعر في شكله وأسسه الفنية الشعر العربي الفصيح التقليدي ,فهو شعر عربي الأصول والأبنية والتقاليد، بدوي اللهجة العامية.

وتسمية هذا الشعر باسم «النبطي»، نابعة من أن كلمة «نبطي»، في العهد الذي نشأ فيه الشعر النبطي، كانت تعني عجمة اللسان وعدم الفصاحة، سواءً أكان الموصوف بها عربياً أم غير عربي، ولذا فقد سمي الشعر الذي خرج عن أصول الفصحى وقيل بالعامية البدوية باسم «الشعر النبطي»، ويعيد مؤرخو الأدب ظهور هذا النوع من الشعر الى حوالي سنة 450 هجرية في البوادي العربية.

وللشعر النبطي أسس بنائية وفنية متوارثة وكثيراً ما تتوافق هذه مع أسس الشعر العربي الفصيح. وتتأثر بما يستجد فيه من ظواهر, فالبيت المقسوم إلى شطرين هو وحدة القصيدة، وقد تتضمن القصيدة الواحدة أكثر من موضوع واحد، وكثيراً ما تنقسم القصيدة النبطية التقليدية إلى ثلاثة أقسام هي البداية ثم العرض أو الموضوع الرئيسي، ثم الخاتمة.

أما النواحي الوزنية والموسيقية فقد بنيت أسس الشعر النبطي فيها على أسس الشعر العربي، فيمكن باتباع طريقة التقطيع المعروفة استخراج التفعيلات ثم الأوزان النبطية، وقد امتاز الشعر النبطي بهذه الخاصية عن معظم الأشعار العامية العربية الأخرى، التي لا تقبل التقطيع الفصيح وتفعيلاته وأوزانه، وقد بنيت غالبية أوزان الشعر النبطي على ست تفعيلات فقط من ثمانٍ فصيحة، فقد ندرت فيه تفعيلتا (متفاعلن ب ب – ب -) و (مفاعلتن ب – ب ب – ) المتحركتين، أما الأوزان التي بنى عليها الشعراء النبطيون، فقد بلغت قرابة السبعين وزناً، تتفرع من معظمها صور أخرى حسب تفعيلة العروض والضرب. ومن بين هذه الأوزان اثنا عشر وزناً مطابقاً لأوزان الشعر الفصحى، أما بقية الأوزان النبطية فهي مولدة مستحدثة، منها ما أتوا به على نمط البحور المهملة في دوائر الخليل العروضية، ومنها ما هو مستحدث مبتدع بتكرار بعض التفعيلات وتزويجها مع غيرها وهكذا.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *