حمد البلوشي استمر بفضل 71% من التصويت عبر الـsms وستة شعراء تنافسوا على اللقب

3 شعراء من الإمارات، وشاعر واحد من كل من: سلطنة عمان، البحرين، السعودية، إلى الحلقة الأخيرة

الشاعر الإماراتي راشد الرميثي حامل لقب الموسم الخامس يتنازل عن بيرق الشعراء لشعراء الموسم السادس

بانتظار نتائج التصويت عبر الرسائل النصية وقف الشعراء الأربع عن الحلقة الثالثة عشر ليلة أمس على خشبة مسرح شاطئ الراحة، وما أن أعلن كل من حسين العامري وشيما عنها حتى تغيّرت مصائرهم بالنسبة لمسابقة “شاعر المليون”، فبينما حصل الشاعر الإماراتي حمد البلوشي على أعلى نسبة تصويت ليتم تأهيله إلى المرحلة الأخيرة من برنامج “شاعر المليون” في دورته السادسة من خلال النسبة التي حصل عليها والتي وصلت إلى 71%، مستمراً بذلك في المنافسة التي باتت على أعتاب خواتيمها، فقد غادر المسرح كل من العماني علي الغنبوصي التميمي بـ64%، واليمني محمد قاسم الحجاجي بـ51%، والعراقي فلاح حيان البدري بـ45%.

ومع إعلان نتائج التصويت عبر الـsms عن الحلقة الثالثة عشر إلى قائمة النهائيات؛ اكتمل عقد الشعراء الستة الذين تنافسوا ليلة أمس على الهواء مباشرة عبر قناة أبوظبي – الإمارات، وهم: الثلاثي الإماراتي سيف المنصوري، علي القحطاني، حمد البلوشي، والعماني كامل البطحري، والبحريني محمد العرجاني، والسعودي مستور الذويبي، ليتنافس أولئك الشعراء في الحلقة الـ14 بحضور لجنة التحكيم المكونة من سلطان العميمي، ود. غسان الحسن، وحمد السعيد.

بين اللجنة والجمهور

في حلقة الأمس ألقى الشعراء قصائدهم حرة الوزن والقافية والموضوع (10 – 15 بيتاً) حسب طلب لجنة التحكيم، بالإضافة إلى أبيات المجاراة المكونة من خمسة أبيات على الوزن والقافية ذاتهما، والتي جاءت مجاراة لأبيات الشاعر راشد أحمد الرميثي الفائز في مسابقة “شاعر المليون” بموسمها الخامس، والنتيجة التي حصلوا عليها كانت بمثابة خطوة نحو عتبة النهائي، فمنحت لجنة التحكيم 28 درجة من أصل 30 لكل من علي القحطاني، وكامل البطحري، ومستور الذويبي، فيما منحت سيف المنصوري 27 درجة، وذهبت الدرجات الـ26 لكل من محمد العرجاني، وحمد البلوشي.

علماً أن درجات اللجنة الـ60 ستوُزِّعت مناصفة على ما قدم الشعراء ليلة أمس، وعلى ما سيقدمون الحلقة الأخيرة الأسبوع القادم، بينما ستبقى 40 درجة من حق الجمهور الذي بدأ التصويت مع ختام الحلقة، وسينتهي مع بداية حلقة في الأسبوع القادم، وبجمع نتيجة التصويت واللجنة سيخرج الشاعر صاحب أقل الدرجات، ويستمر التنافس للشعراء الخمسة في الحلقة الأخيرة بناءً على المعيار الذي طرحه الأستاذ سلطان العميمي، وهو قصيدة حرة الوزن والقافية والموضوع تتراوح أبياتها بين 10 و15 بيتاً.

ورد الكلام

مع بدء الحلقة ما قبل الأخيرة من مسابقة “شاعر المليون” بموسمها السادس نثر سيف المنصوري (ورد الكلام) على مسرح امتلأ عن آخره بجمهور جاء ليستمع إلى أجمل ما يمكن أن يقال، ويطرب إعجاباً بما سيقدم الشعراء، ومن بين الجمهور شعراء وشاعرات من مواسم سابقة، وفي مطلع “الورد” قال المنصوري:

يا وطنّا دوك عهدٍ ما يضام

فوق هام السحب راياته تحوم

محتمينه بالفعل قبل الكلام

ومرويينه بالعقيدة والسلوم

عاد بنيانك على المورد الخيام

وأهلنا تسبغ من ترابك يموم

وقبل ما تبنا على كفوف السلام

راح دونك يا وطنّا روس قوم

وفي وصفٍ أعمق لما يعيشه أبناء الدولة أضاف المنصوري:

حلفِنا واحد وممشانا شمام

وراية العزة لطاريها نشوم

فدوةٍ للدار عن كل اتهام

وعن خواطيف العدا تفنى القروم

لا نقع صايح على خوض الزحام

اليدين امعوّده فرك الخشوم

ثم ختم بأبيات لقيت ثناءً من أعضاء اللجنة؛ جاء فيها:

وكان دَبّ الغل في دمه وهام

واستحث في فرز الهموم

ما له إلا نكرمه شذرة حسام

ترّث المنكب بلا راسه يهوم

دون مجدك ندحم متون الغمام

دام عهدك في صفا القلب امختوم

د. غسان الحسن رأى أن قصيدة المنصوري وطنية وحماسية، وإن كان ذاك الحماس قد انخفض في الجزء الأخير منها، وأشار إلى أن الشاعر قطع عهداً على ذاته في البيت (يا وطنّا دوك عهدٍ ما يضام/ فوق هام السحب راياته تحوم)، أما في النهاية فقد ذهب إلى ماضي الإمارات حيث ضنك العيش وصعوبة الحياة، منتقلاً بعد ذلك إلى الحاضر للتصميم على العطاء والحماس، وفي القصيدة – كما قال د. غسان – مفردات عديدة مثل (حمينا) التي تدل على أن الشاعر يندمج مع فعل الحماية، وقد عبر عنها بكلمة بفعل وفاعل ومفعول به، ومفردة (الغشيم) التي أوردها بشكل جميل، ومفردة (نكرمه) التي تحمل معنى الذم والمدح في آن معاً.

سلطان العميمي أكد أن الشعر والبيئة والوطن معانٍ حاضرة في شعر المنصوري عموماً، أما بناء نص (ورد الكلام) فقد جاء جيداً، من خلال المفردة الإماراتية وخصوصية اللهجة، وعندما وظف الشاعر مفردات في غير موضعها مثل (نكرمه) و(الغشيم) و(ينهدى) فقد كان ما فعله جميلاً، لينهي النص بخاتمة موفقة مع مفردة الغمام للدلالة على الارتفاع.

حمد السعيد رأى الوطن حاضراً في نص جميل سلس تحدث فيه الشاعر عن الاتحاد (حلفنا واحد)، وعن رجالات الإمارات، وعن (الغشيم) الذي يحذره الشاعر بصوت هادئ جداً، وبطرح وحديث راقيين.

اتحاد الإمارات

علي القحطاني كان ثاني شعراء الأمسية ما قبل الأخيرة من “شاعر المليون”، وهو الذي ألقى كذلك نصاً وطنياً ابتدأه بمناجاة ووعد:

في بلادي نحرث البحر ونبوج السحاب

لا يضايق قمة طموحنا ويحدها

وسعو باب الفضاءات لمتون الهضاب

وكانها ما سدته قل عساه يسدها

ون جرحنا كبريا الزرق بطوال الرقاب

ما نبيها تنكر اللي عديمن ندها

وفي إشارة إلى بدايات الاتحاد الإماراتي قال:

اجتمع مع زايد الوحدوي خمسة حراب

تبتهج فيها عربها وتحزن ضدها

ما زجر يومه عزم لا طيور ولا غراب

وماخلفه ناسٍ حسدها المقيم يقدها

ينفتح في كل صبح (ن) بها للصفح باب

والعواصف حاولت وأيست لتسدها

ومن ثم ختم بقوله:

صلعت يا ربعنا وانكشف خط الكتاب

يوم قامت تطعم كلابها وتهدها

لا تعلّت شمسنا هالمباني والقباب

وين تلقى ظل والشمس تاقف ضدها

سلطان العميمي أثنى على القصيدة جميلة الموضوع والبناء، والتي أشار فيها الشاعر إلى علمين هما الشيخ ذياب بن عيسى، والشيخ زايد بن سلطان اللذين كان لهما حضور هام ومؤثر في سيرة المكان وآل نهيان، مبدياً العميمي إعجابه بإشارة الشاعر إلى اتحاد دول مجلس التعاون، وإلى محاولات التخريب التي تصدر عن جهات بعينها، وقد فعل ذلك الشاعر بتميز في إطار نص متين البناء.

حمد السعيد وصف علي أنه مبدع كعادته، جاء بأبيات جميلة في المدخل والخاتمة، وقال إن ما أعجبه هو تماسك النص الذي يعبر عن حرفة الشاعر.

ما دفع د. غسان الحسن للثناء على الشاعر هو المطلع الذي اعتبره أجمل ما في النص، حيث بدأ الشاعر من قمة الموضوع وليس من طرفه، ثم دخل إليه على اتساعه، ليعود إلى الخلف، كما صور الشاعر الفكرة التي تحدث عنها لاحقاً، وقد وجد د. غسان حركة كثيرة في النص، كما في النص عبارات تدل على سلام القوة مثلما جاء في البيت (اجتمع مع زايد الوحدوي خمسة حراب/ تبتهج فيها عربها وتحزن ضدها)، وقد كثرت كذلك المفردات الدالة على الوفاء والمحبة والتسامح، وهذا ما روج له الشاعر في نصه، ثم أبدى د. الحسن إعجابه بالبيت (لا تعلت شمسنا هالمباني والقباب/ وين تلقى ظل والشمس تاقف ضدها) وقال إنه بيت عالٍ جداً، وهو غاية في الجمال.

مفتي ثلاثة مذاهب

استقر كامل البطحري على كرسي شاعر المليون ليلقي نصه (مفتي ثلاثة مذاهب) الذي اعتبرته لجنة التحكيم جميلاً، لما فيه من صورٍ ومعانٍ ورمزية وتفرد، وربما ما يؤكد رأي اللجنة جمهور الموقع الإلكتروني للمسابقة الذي صوّت بـ56% للبطحري الذي ابتدأ نصه بالأبيات:

شامت سحابة قوافي من صحاري ظفار

ونخيل بهلا تخطط في سعفها سطور

وهلّت عليها الحروف وشافها خير جار

وقدم لها شاطي الراحة هدية ظهور

الله يا ثقل ذنبي فوق كتفي اليسار

والكتف الأيمن نخى شعري يسجل حضور

وفي وصف لمظهر المفتي أضاف:

عمامتك تهدي لليل القلوب النهار

وبسمتك تبسم بشوفتها فجاج وبحور

ولحيتك تنحت على وجه الحياة الوقار

ولسانك السيف لا قطع لسان الفجور

والثوب في جسمك الطاهر طواله قصار

يرفعه كعبك ومن فوقه طهارتك سور

وختم البطحري نصه بأمنية تمثلت بقبلة على جبين المفتي احتراماً له:

أبغي أقبّل جبينك وانحني بانتصار

وأغرف محبتك وأشربها بعز وسرور

من بحر طيبك صعد في جو فكري بخار

وكوّن سحابة قوافي أمطرت بالسطور

وعسى تكوّن سحابة في دعا منك أشار

لقبر أبويه وتسقيه بلسان طهور

حمد السعيد أثنى على النص، وعلى حضور البطحري المتفرد ليلة أمس، وطرحه الراقي والواضح الداعي للتآلف، وقد أكد السعيد أنه فخور بكامل الوفي لدياره، والذي يتألق ويتفوق على ذاته، فلم يخفت حضوره منذ بداية البرنامج، وهو الذي يحرص على التصوير الشعري الجميل.

كذلك رأى د. غسان الحسن أن النص جميل، وأشار إلى النواحي الفنية فيه، وإلى وصف الشخصية المحورية من خلال بناء واقعي ورمزي، إذ جاء البطحري بمفردات دالة على المفتي بشكل واقعي، وبمفردات أخرى رمزية، وعلاوة على تعريف كامل بالشخصية المحورية في النص؛ فقد جعلها تشع في إطار لغوي حمل مفردات عن بلده.

سلطان العميمي توقف عند الشاعرية الموجودة في النص، وفي عموم النصوص التي قدمها كامل في بقية النصوص التي ألقاها في المسابقة، كما توقف عند اختيار الشاعر الموضوعات والأفكار، إذ يكتب بوعي وبأسلوب جميل، وما يعجب العميمي اختياره مفرداته، والمطلع أيضاً (شامت سحابة قوافي من صحاري ظفار/ ونخيل بهلا تخطط في سعفها سطور).

بير المتاهات ….

من جديد أطلق محمد العرجاني العنان لصوته الذي باح بنص دفع عضو لجنة التحكيم سلطان العميمي للقول إن إبداع وبشاشة وجه الشاعر يعجبانه، رغم الحزن الذي جاء نص مطلعه:

يستلمني الحزن ويضيق النسم

لين في بير المتاهات آهوي

زحمة الأفكار يتبعها الألم

كنها ضيقة عصر عند بدوي

وركعتين الفجر في وسط الحرم

حلم للي من حياته مستوي

ثم تحدث عن الحياة وما فيها من عبر إذ أضاف:

الحياة دروس واللي ما فهم

ف اختبارات الليالي ينطوي

صرت أخاف الناس وأبعد وألتزم

مثل خوف الطفل والذيب يعوّي

ثم ختم أبياته تدل على الرفعة مثلما جاء في رأي لجنة التحكيم:

يا رفيقي لا بسبّ ولا باذم

امش فاللي يعجبك جعلك قوي

العذر دامك خوي والا ابن عم

كيف لا من صرت ابن عم وخوي

د. غسان الحس قال إن النص يلخص ما يراه الشاعر في الحياة وإن كان سلبياً، وقد تكون النص من قسمين، قسم اهتم بتشخيص ما يراه في الواقع، وموقفه من ضرورة الاستفادة من الحياة، رغم الخوف والحذر اللذين تمثلا في البيت (صرت أخاف الناس وابعد والتزم/ مثل خوف الطفل والذيب يعوّي)، وهو بداية القسم الثاني الذي جاء في ستة أبيات، إلى درجة أن وصف الشاعر خوفه بخوف طفل (مثل خوف الطفل والذيب يعوّي)، مشيراً أن شعراء سابقين استخدموا مفردة (ديب) من قبل.

سلطان العميمي أشار إلى أسلوب السهل الممتنع الذي يحافظ عليه العرجاني منذ انطلاق المسابقة، وهذا ليس سهلاً على الشاعر كما قال، والجميل أن العرجاني يتحدث عن ظاهرة لا تعجبه، ومع ذلك لم يمارس دور الواعظ، إنما نقل عن تجربته، وكان ذلك لصالح القصيدة التي احتوت صياغات جميلة جاءت شاملة، وجاءت بأبيات فيها رفعة، وهي انعكاس لمبادئ العرجاني وأخلاقه التي صاغها بأسلوب شاعري.

كذلك قال حمد السعيد إن النص سهل ممتنع، بادئاً من حيث انتهى العرجاني (العذر دامك خوي والا ابن عم/ كيف لا من صرت ابن عم وخوي) إذ كشف الختام سبب ما في النص من جمال في الحكم والأفكار، وأيضاً في البيت الثالث (وركعتين الفجر في وسط الحرم/ حلم للي من حياته مستوي) المتفرد، أما التصوير في البيتين الأول والثاني فجميل مثل إلقاء العرجاني.

طرق من الوجد

مستور الذويبي صاحب (طرق من الوجد) ألقى نصاً موجهاً لابنه شاهر ولمن هم في سنه من الشباب، وهو نص مليء بالخبرة والاحتراف مثلما أشارت له لجنة التحكيم، وقد بدأ مستور بالأبيات:

يا كفوف المجد جادت هماليل السحاب

ويا سنين الهم باقي على الحلم عتبه

ضاقت صدور المواني ورى طرد السراب

ودنا نجني تعبنا من الكرم عنبه

لا انبلج بدر الأماني ونجم الياس غاب

وابتدى طرقٍ من الوجد لا ضقت اكتبه

طارحاً سؤاله وجالداً ذاته:

كيف أحب اركابي ان حثوا الناس الركاب

وكيف نقدر ناصل الغيم حتى نشربه؟

أسئلة ماني ملاقي لها عندي جواب

غير جملة يسهل الصعب للي يركبه

وغير جلد الذات ما ينفح للعقل باب

يقدر العاقل يكرس خلاله تجربه

ثم ختم النص الذي وصفه حمد السعيد بأنه نص معتق:

مقتفينا ليلٍ أسود من جناح الغراب

ومنتظرنا صبح غايب تعبنا نرقبه

كان ما فقنا من أوهامنا رحنا ذهاب

وكان ما ضقنا على حالنا رحنا هبه

وإن تمسكنا بسنة محمد والكتاب

يرجع التاريخ الاول ونقدر نكتبه

بدأ سلطان العميمي بالقول إن الشاعرية والخبرة حاضرتين في القصيدة وبقوة، حيث خاطب الشاعر ابنه بوعي شعري حتى يخال المرء أن شاهر صديقه، وقد أشار العميمي في ختام رأيه إلى أن الجمال الموجود في القصيدة يستوجب من القارئ قراءتها أكثر من مرة.

والقصيدة تقسم إلى قسمين حسب د. غسان الحسن، أي العتبة التي تمثلت في أبيات في منتهى الجمال عن مشاعر مستور، يبدو من خلال أن الأفكار تزاحمت عنده، في حين جاء النصف الثاني أكثر تروٍّ ويحمل عبارات مدروسة وملتقطة بعناية، لا تحتمل أن تكون شاعرية بالمطلق أو توجيهية بالمطلق، وقد وُفِّق مستور فيما أورد، أما عبارة (يسهل الصعب للي يركبه) فهي مثل موجود، كذلك (جلد الذات) فكانت مثل نافذة للإطلال على ثقافة أخرى، كما في النص إحالات كثيرة للمجيء بحلول للشباب، والملاحظة التي أثارها د. الحسن هي ما لجأ إليه الشاعر في نصه، حيث قام بالتجسير بين النصفين الأول والثاني تحسباً لأية فجوة محتملة، فذهبت إلى طريق متعرجة جميلة؛ إذ قال (كيف ما أبكي لا تأملت باحوال الشباب/ والتفت لصوت شاهر ينادي يا يبه) وهذا ما يؤكد الحرفة لدى شاعر جميل.

زايد.. المخلص

مع (زايد) كان ختام الشعر من خلال نص قدمه حمد البلوشي عن الشيخ زايد رحمه الله، ولقي إعجاب جمهور المسرح الذي أعطاه أعلى الدرجات فبلغت 40% ، وفي ذلك النص قدم حمد تراكيبَ جميلة، بدأه بمدخل رائع – كما قال حمد السعيد – مستعيناً بطرْق فريد لم يقدمه أحد سواه في “شاعر المليون” فيه جرس موسيقي جميل، وقافية جميلة:

يا بنات الفكر والقوافي تغوش

اقبلن دام راسي عليكن يشوش

واسرحن وامرحن وسط روض خضر

في قصر من هجوس تدوش وتنوش

واقطفن من زهر في فوادي زهر

واشربن من نهر ما تحوشه جيوش

صافي كان وصفه زجاج صقل

لمع الألماس قطره تناثر طشوش

وأتبع الشاعر أبياته السابقة بأخرى وصف فيها الشيخ زايد قال فيها:

ضي اسمه ف بالي ولا ينطفي

وشمس ذكره بالإشراق في كل حوش

من يمينه زلال انهمل واسفهل

لين أسقى بلاد العرب والحبوش

ساق روحه على راح كف وسماء

ثم أسس بحسن النوايا عروش

وبأبياته الأربع تلك ختم نصه الممتلئ موسيقى شعرية:

ذاك زايد حجاجه إذا شل به

سولفت بالمراجل معاه الرموش

كيف ما نفتخر والفلاحي ذخر

دامنّا في ذرى عيال ابونا رفوش

شاحذين الهمم معتلين القمم

طيب كل الأمم في صدرنا نقوش

قالها مخلصاً عاشق لدولته

وان توفى بعملها افرشو له نعوش

أول ما لفت إليه د. غسان الحسن هو البحر الذي بنى عليه حمد قصيدته، وهو بحر الرجد أو المتدارك والذي يأتي على وزن (فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن)، قائلاً إن في ذلك البحر جمالية خاصة، حيث يمكن للشاعر الالتزام بقوافٍ جميلة، مشيراً د. الحسن إلى أن الشاعر استفاد من الترصيع، موضحاً أنه إذا كان الشاعر يعرف في الأوزان وفي الموسيقى الإضافية الداخلية؛ فإنه يستطيع بناء قصيدة جميلة كم فعل حمد.

من جهته أثنى سلطان العميمي على الجمال المتميز الموجود في نص البلوشي، وعلى الصياغات الشعرية، والقافية الملفتة، والمحسنات اللفظية والبديعية والزخرفة اللغوية أيضاً؛ بما فيها من جناس تام وجناس ناقص.

مجاراة.. تحليل نفسي

إلى أبيات المجاراة انتقل المشهد، فقدم الشعراء الستة أبياتهم التي أشارت اللجنة إلى جمالها، وإلى المعاني والعبارات التي تنم عن إبداعهم، وشخصياتهم وأداءاتهم التي تطورت عبر الحلقات والتي أشارت إليها د. ناديا بوهنّاد في الفقرة التي يقدمها الإعلامي والشاعر عارف عمر معد البرنامج، ويقرأ خلالها رسائل مشجعي الشعراء عبر التويتر، ومما قالته د. ناديا أن الشعراء الستة كانوا في كل حلقة يتقدمون ويثبتون حضورههم أكثر، فتجاوزوا الملاحظات، وكانوا جيدين، وحماسيين، وزادت ثقتهم بذاتهم، وباتت تعبيراتهم الجسدية تتناسب مع النص أكثر، وتفاعلهم مع اللجنة صار أفضل، وقد تميز معظم شعراء الحلقة بحضورهم القوي وأثرهم على الجمهور.

في آخر ليلة من الشعر

بعد أن يحسم التصويت أمر واحد من الشعراء الستة، ليخرج لأن درجاته هي الأقل؛ سيتنافس مجدداً خمسة شعراء في الحلقة التي ستنطلق ليل الأربعاء القادم تمام الساعة العاشرة كما هي العادة، وخلال الحلقة القادمة والأخيرة من مسابقة “شاعر المليون” وبعد إلقاء الشعراء قصائدهم المطلوبة منهم ستقيّم اللجنة ما جادوا به، وتمنحهم درجةً ما من أصل 30 درجة، وإثر حساب النتائج والإعلان عن الفائز سيسلم الشاعر الإماراتي راشد الرميثي – وهو حامل لقب الموسم الخامس 2011-2012 والذي استضافه البرنامج ليل أمس وأعلن تنازله عن المنافسة – البيرق للفائز الذي سيحصل كذلك على 5 ملايين درهم إماراتي في المسابقة الأكثر جماهيرية عربياً التي تنظمها وتنتجها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي.

والجدير بالذكر أن مسابقة “شاعر المليون” تنظمها وتنتجها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، بهدف الحفاظ على الإرث الثقافي للإمارات، ولكافة الدول العربية المعنية بالشعر الشعبي، والنبطي منه تحديداً، إلى جانب التأسيس لحضور جماهيري كبير لذلك الإرث الثقافي الذي تتشارك فيه جميع الدول العربية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *